محمد جواد مغنية
53
في ظلال نهج البلاغة
أدبرت نبّهت . ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات . يحمن حول الرّياح يصبن بلدا ويخطئن بلدا . اللغة : فقأ العين : قلعها . وماج : اضطرب ، والمراد به هنا عمّ وشمل . والغيهب : الظلام . والكلب : داء يصيب الكلاب ، ومن عضّه كلب مصاب به جنّ ومات إلا مع الاسعاف والتطبيب . والمراد بالناعق هنا الداعي . وكرائه : جمع كريهة . وحوازب : جمع حازب ، وهو الأمر الشديد . وقلَّص - بتشديد اللام - أسرع واستمر ، وبتخفيفها وثب . وشبّهت - بتشديد الباء - أي جعلت الفتنة شبيهة بالحق . ونبهت : أي إلى الحق . الإعراب : ليجرأ منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، والمصدر المنسبك مجرور باللام ، ويتعلق بمحذوف خبرا « لتكن » واحد اسمها ، وغيري صفة له ، وجملة تستطيلون حال من ضمير الخطاب في « عليكم » وضمير معه يعود إلى الضيق . المعنى : ( فإني فقأت عين الفتنة - إلى - كلبها ) . استيقظت الفتن بين المسلمين بعد رسول اللَّه ( ص ) . وكان للإمام أحسن الأثر في إخمادها ، أو إخماد أكثرها ، من ذلك : 1 - تنافس المهاجرون والأنصار على خلافة النبي ( ص ) قبل أن يجرد من ثيابه ، ويبرد جسده الشريف ، وتجاهلوا شؤون تجهيز النبي ( ص ) وإنزاله إلى قبره إلا الإمام فقد اختص دونهم بهذه الفضيلة ، وقال له عمه العباس : امدد يدك أبايعك ، فيقال : عمّ رسول اللَّه بايع ابن عم رسول اللَّه . فأبى . وقال له أبو سفيان :